الوجوه ثم عطفت الأيدي عليها فوجب لها من الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها. ثم بدأ في الجملة الثانية بمسح الرءوس ثم عطف الأرجل عليها فوجب أن يكون لها من الحكم بحقيقة العطف مثل حكمها حسبما اقتضاه العطف في الجملة التي قبلها (1). و لو جاز أن يخالف في الجملة الثانية بين حكم الرءوس و الأرجل المعطوفة عليها لجاز أن يخالف في الجملة الأولى بين حكم الوجوه و الأيدي المعطوفة عليها فلما كان هذا غير جائز كان الآخر مثله فعلم وجوب حمل كل عضو معطوف في جملة على ما قبله و فيه كفاية لمن تأمله. فإن قال قائل إنا نجد أكثر القراء يقرءون الآية بنصب الأرجل فيكون الأرجل في قراءتهم معطوفة على الأيدي و ذلك موجب للغسل. قيل له أما الذين قرءوه بالنصب من السبعة فليسوا بأكثر من الذين قرءوا بالجر بل هم مساوون لهم في العدد. و ذلك أن ابن كثير (2) و أبا بكر (3) و حمزة عن (4) عاصم (5) قرءوا أرجلكم بالجر و ابن عامر (6) و الكسائي (7) و حفصا (8) عن عاصم قرءوا وَ أَرْجُلَكُمْ بالنصب
(1) لأن الواو العاطفة تدلّ على مشاركة ما بعدها في الحكم لما قبلها و هي لمطلق الجمع.