كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 128 من 391

[صفحة 128]

تضرعهم و يسألونه المنة بفعله فلا يجيبهم و يرجونه فيخيب رجاءهم و يتمنونه من فعله فلا يهب لهم مناهم تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. و الذي نذهب في ذلك إليه مما وافقنا البلخي (1) فيه. هو أن الله سبحانه متفضل على جميع خلقه بنهاية مصالحهم متطول عليهم بغاية منافعهم لا يسألونه صلاحا إلا أعطاهم و لا يلتمسون منه ما يعلم أنه لهم أنفع إلا فعله بهم و لا يمنعهم إلا مما يضرهم و لا يصدهم إلا عما يفسدهم و لا يحول بينهم و بين شيء يصلحهم و أنه لا يقضي عليهم بشيء يسرهم أو يسوؤهم إلا و هو خير لهم و أصلح مما صرفه عنهم. و الذي يدل على ذلك هو ما ثبت من أن الله تعالى عالم بقبح القبيح و غني عن فعله لا يجبر على الحسن و لا يحتاج إلى منعه و أنه مستحق للوصف بغاية الجود و منفي عنه البخل و التقصير خلق الخلق لمنافعهم و اخترعهم لمصالحهم. فلو منعهم صلاحا لناقض ذلك الغرض في خلقهم و لم يكن مانعا نفعا هو قادر عليه عالم بحسنه إلا لحاجة إليه أو للبخل به أو الافتقار في صنعه و ذلك كله منفي عن الله سبحانه. و مما يدل على صحة ما ذهبنا إليه أنا وجدنا الحكيم إذا كان آمرا بطاعته فلن يجوز أن يمنع المأمور ما به يصل إليها إذا كان قادرا على أن يعطيه إياه و كان بذله له لا يضره و لا يخرجه من استحقاق الوصف بالحكمة و منعه لا ينفعه. و كذلك إذا كان له عدو يدعوه إلى موالاته و يحب رجوعه إلى طاعته فلن يجوز أن يعامله من الغلظة أو اللين إلا مما يعلم أنه أنجع فيما يريده منه و أدعى له إلى ترك ما هو فيه من عداوته و الرجوع إلى ولايته فإن عرض له أمران من الشدة و الغلظة أو الملاطفة و الملاينة يعلم أن أحدهما أدعى لعدوه إلى المراجعة و الإنابة و الآخر دون ذلك ففعل الدون و ترك أن يفعل

(1) هو أبو القاسم البلخيّ تقدمت ترجمته.
التالي صفحة 128 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...