كنز الفوائد

الشيخ القاضي أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي · كنز الفوائد الجزء الاول 1 · صفحة 15 من 391

[صفحة 15]

يدل على أنّه عراقي نسبة إلى كراجك و هي قرية على باب واسط كما تقدم، بل المحتمل قريبا أنّه من بلاد الشام. و قد وصف المؤلّف كما سبق بالقاضي، و لا نعرف البلد الذي كان فيه قاضيا، و لا الجهة التي أسندت إليه هذا المنصب، و إن كان المظنون أن أمراء بني عمّار حكام طرابلس هم الذين أسندوا إليه القضاء و في مدينة طرابلس الشام بالذات. و كان المؤلّف الكراجكيّ جيّاشا بكل فن، يطلب المعرفة أينما كانت، و في حركة دائبة بدون ملل، يفيد و يستفيد، فقد كان صاحب رسالة إسلامية و علمية، يغيثها و يدعو إليها، و يتجول في سبيلها في كثير من العواصم الإسلامية، و بخاصّة الشامية منها، و يجول فيها عرضا و طولا، إشباعا لرغبته في نشر رسالته، فلم يقر له قرار، فكان في مصر سنة 407 و 426، و في الرملة من فلسطين سنة 410 و 412 (1) و 416، و في مكّة المكرمة سنة 412، و في بلبيس سنة 418، و في ميافارقين سنة 399. كما كان يتجول بين دمشق و بغداد، و حلب و طبرية، و بين صيدا، و صور و طرابلس، و يقيم في كل منها مدة طويلة، يؤلف فيها و يصنف، كما يظهر من ثبت مؤلّفاته، و من لقاءاته مع أهل العلم، مما ذكره في كتابه (الكنز). و حيث يستقر في بلد يعكف على التأليف في مواضيع الساعة آنذاك. و من هنا وجدنا شطرا من مؤلّفاته وضعها بالقاهرة، و بعضها في الرملة، و آخر في دمشق و طبرية و صيداء و صور و طرابلس و غيرها. كما كان يؤلف لبعض شخصيات عصره من أمراء و قوّاد و علماء و قضاة، و ثبت مؤلّفاته يشير إلى هذا. و كان على إلمام تام بمعارف عصره، كما يظهر ذلك من مؤلّفاته المتعدّدة المواضيع، و ذا ثقافة واسعة.

(1) يقول الكراجكيّ ص 247 من طبعة الكنز القديمة: و رأيت بالرملة في جمادى الآخرة من سنة 412 شريفا من أهل السند يعرف بأبي القاسم عيسى بن علي العمري من ولد عمر بن أمير المؤمنين (ع).
التالي صفحة 15 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...