ما أعلم من نفسي خيانة قطّ يا أمير المؤمنين، أنت وصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و وارثه، لا يخفى عليك شيء و تعلم أنّي ما كذبت فيما قلت، ففرّج عنّي غمّي، يا فارج الهمّ.
فصعد أمير المؤمنين (عليه السلام) المنبر و قال: اللّه أكبر، اللّه أكبر جاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْباطِلُ (1) ثمّ قال (2) (عليه السلام): و إليّ التسليم، و عليّ بداية الكوفة، فجاءت امرأة يقال لها: حولاء (3) و كانت قابلة نساء الكوفة، فقال: اضربي بينك و بين الناس حجابا، و انظري هذه الجارية أ عاتق حامل؟
ففعلت ما أمرها أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالت: نعم يا أمير المؤمنين عاتق حامل.
فقال (عليه السلام): يا أهل الكوفة أين الأئمّة الذين ادّعوا منزلتي؟! أين من يدّعي في نفسه أنّ له مقام الحقّ فيكشف هذه الغمّة؟! فقال عمرو بن حريث لعنه اللّه (4) كالمستهزئ: ما لها غيرك يا بن أبي طالب! اليوم تثبت لنا إمامتك!
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) لأب الجارية: يا أبا الغضب المقطب، أ لست أنت من أعمال دمشق؟ قال: بلى. قال (عليه السلام): من قرية يقال لها أسعار؟ فقال: نعم.
فقال (عليه السلام): هل فيكم من يقدر على قطعة ثلج؟
(1) الاسراء: 81.