فما زال على ذلك حتّى طاف المواضع بجميع ما كان (1) معه، و دلف يقول: يا سيّدي فإنّك (2) وضعت الأشياء في هذه الأمكنة؟ ثمّ نظر (صلوات الله عليه) إلى جمجمة نخرة، فقال لبعض أصحابه: خذ هذه الجمجمة، و كانت مطروحة، و جاء عليّ (3) (عليه السلام) إلى الإيوان و جلس فيه (4)، و دعا بطشت، و صبّ فيه ماء، فقال له: دع هذه الجمجمة في الطشت، فأتى (5) ثمّ قال: أقسمت عليك يا جمجمة أخبريني من أنا؟ و من أنت؟
فنطقت الجمجمة بلسان فصيح فقالت:
أما أنت فأمير المؤمنين، و سيّد الوصيين، و إمام المتّقين في الظاهر و الباطن و أعظم من أن توصف، و أمّا أنا [ف] عبد اللّه و (6) ابن أمة اللّه كسرى (7) [أنو شيروان].
فانصرف القوم الذين كانوا معه من أهل ساباط إلى أهاليهم و أخبروهم بما كان و بما سمعوه من الجمجمة: فاضطربوا و اختلفوا في معنى أمير المؤمنين (عليه السلام) و حضروه، فقال بعضهم: قد أفسد هؤلاء قلوبنا بما أخبرونا (8) عنك.
(1) في «س» «ه»: (ما كانوا).