الرسل و الأئمّة (عليهم السلام)، الذين احتجّ اللّه تعالى بهم على الملائكة و الجنّ و الإنس. و الحجّة البالغة- فيما وصف اللّه تعالى من حجّة- لا تخلو (1) من أن تكون بالغة من (2) بعض الاحتجاج، و فوقها ما هو أبلغ منها و أتم و أكمل في كلّ الاحتجاج، و أن تكون «بالغة» في كلّ الاحتجاج (3) حتّى لا يكون فوقها تامّ (4) هو أتمّ منها. و لا كمال هو أكمل من صفاتها، فإن كانت بالغة في بعض (5) الاحتجاج دون بعض، و ما (6) فوقها ما هو أتمّ و أكمل منها، فهي حجّة ناقصة عن حدود التمام و الكمال. ثمّ لا يخلوا الحكيم القادر عزّ و جلّ من أن يكون قادرا على الاحتجاج على خلقه في الأتمّ و الأبلغ و الأكمل، أو أن يكون غير قادر على ذلك، فإن كان غير قادر- فنعوذ باللّه من هذا القول- لزم أن يكون مخصوص القدرة، و معتل (7) الحكمة، فيكون قادرا (8) على الشيء عاجزا عن غيره، حكيما في شيء غير حكيم في غيره. و هذه صفات خارجة غير صفات أفعال الحكيم، لأنّها كلّها توجب الاضطرار فيما عجز عنه و غفل عن الحكمة فيه (9)، و لا يوجب هذا ممّن أقرّ بالصانع القديم إلّا جاهل عمي، غافل غوي.
(1) في «س» «ه»: (و حجة لا تخلو)، و في «و»: (و حجّته لا تخلوا).