نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · صفحة 379 من 464

[صفحة 379]

و إن كانت صلاته غير جائزة فيها فقد أوجب أنّ موسى (عليه السلام) لم يعرف الحلال و الحرام، و علم ما جاز فيه الصلاة و ما لا يجوز و هذا كفر. قلت: فأخبرني [يا مولاي] عن التأويل فيهما؟ قال (عليه السلام): إنّ موسى (عليه السلام) ناجى (1) ربّه بالواد المقدّس، فقال:

يا ربّ إنّي قد أخلصت (2) لك المحبّة منّي، و غسلت قلبي عمّن سواك- و كان شديد الحبّ لأهله-.

فقال اللّه تبارك و تعالى: «اخلع نعليك» أي: انزع حبّ أهلك من قلبك إن كانت محبّتك لي خالصة، و قلبك من الميل إلى سواي مشغولا (3) (4).

(1) في «س» «ه»: (نادى).
(2) في «س» «ه»: غير مقروءة.
(3) في المصادر: (مغسولا) و في بحار الأنوار 13: 65 كالمثبت.

و جاء في بيان العلّامة المجلسي على الحديث ما نصّه: أعلم أنّ المفسرين اختلفوا في سبب الأمر بخلع النعلين و معناه على أقوال:

الأول: أنّهما كانتا من جلد حمار ميّت. و الثاني: أنّه كان من جلد بقرة ذكيّة، و لكنّه أمر بخلعهما ليباشر بقدميه الأرض فتصيبه بركة الوادي المقدّس. و الثالث: أنّ الحفا من علامة التواضع، و لذلك كانت السلف تطوف حفاة. و الرابع: أنّ موسى (عليه السلام) إنّما لبس النعل اتقاء من الأنجاس و خوفا من الحشرات فامنه اللّه ممّا يخاف و أعلمه بطهارة الموضع. و الخامس: أنّ المعنى: فرّغ قلبك من حبّ الأهل و المال. و السادس: أنّ المراد: فرّغ قلبك عن ذكر الدارين (بحار الأنوار 13: 65- 66). و قال المسعودي في إثبات الوصيّة: 56 (و روي أنّه إنّما عني بقوله: فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ: اردد صفورا على شعيب، فرجع فردها.

(4) رواه الصدوق في كمال الدين: 454/ ضمن الحديث 21 بسنده عن سعد بن عبد اللّه القمي ..
التالي صفحة 379 من 464 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...