نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · صفحة 214 من 464

[صفحة 214]

أين حذيفة بن اليمان. قال حذيفة: و كنت في همّ من العلّة، و كانت الهراوة بيدي، و كنت أميل ضعفا، فلمّا نادى باسمي لم أجد بدا أن ناديت: لبيك يا رسول اللّه. و جعلت أدبّ فلمّا وقفت بين يديه، قال: يا حذيفة، هل تعرف المنافقين؟ قال حذيفة: ما المسئول أعلم بهم من السائل. قال: يا حذيفة، أدن مني، فدنا حذيفة من النبيّ، فقال النبيّ: استقبل القبلة بوجهك. قال حذيفة: فاستقبلت القبلة بوجهي، فوضع النبيّ يمينه بين منكبيّ، فلم يستتم وضع يمينه بين كتفيّ حتى وجدت برد أنامل النبيّ في صدري، و عرفت المنافقين بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمهاتهم، و ذهبت العلة من جسدي، و رميت بالهراوة من يدي، و أقبل عليّ النبيّ فقال: انطلق حتّى تأتيني بالمنافقين رجلا رجلا. قال حذيفة: فلم أزل أخرجهم من أوطانهم، فجمعتهم في منزل النبيّ و حول منزله، حتّى جمعت مائة رجل و اثنين و سبعين رجلا، ليس فيهم رجل يؤمن باللّه و يقرّ بنبوة رسوله. قال: فأقبل النبيّ على عليّ (عليه السلام) و قال: أحمل هذه الصحفة إلى القوم. قال علي: فأتيت لأحمل الصحفة، فلم أقدر عليها، فاستعنت بأخي جعفر و بأخي عقيل، فلم نقدر عليها، فلم نزل نتكامل حول الجفنة إلى أن صرنا أربعين رجلا فلم نقدر عليها، و النبيّ قائم على باب الحجرة ينظر إلينا و يتبسّم، فلمّا أن علم أنّ لا طاقة لنا بها، قال: تباعدوا عنها، فتباعدنا فطرح ذيل بردته على عاتقه، و جعل كفه تحت الصحفة و شالها إلى منكبه، و جعل يجري بها كما ينحدر سحاب في صبب فوضع الصحفة بين أيدي المنافقين، و كشف الغطاء عنها، و الصحفة على حالها لم ينقص منها، و لا خردلة واحدة، ببركة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلما نظر المنافقون إلى ذلك قال بعضهم لبعض، و أقبل الأصاغر على الأكابر و قالوا: لا جزيتم عنا خيرا، أنتم صددتمونا عن الهدى بعد إذ جاءنا، تصدونا عن دين محمّد، و لا بيان أوثق مما رأينا، و لا شرح أوضح مما سمعنا؟! و أنكر الأكابر على الأصاغر، فقالوا لهم: لا تعجبوا من هذا، فإن هذا قليل من سحر محمّد.

فلمّا سمع النبيّ مقالتهم حزن حزنا شديدا، ثم أقبل عليهم فقال: كلوا، لا أشبع اللّه بطونكم. فكان الرجل منهم يلتقم اللقمة من الصحفة و يهوي بها إلى فيه، فيلوكها لوكا شديدا، يمينا و شمالا، حتّى إذا همّ ببلعها خرجت اللقمة من فيه، كأنّها حجر.

التالي صفحة 214 من 464 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...