نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · صفحة 26 من 464

[صفحة 26]

هيكليّة نفس المعجز القرآني؛ فالقرآن على الإنصاف بني الإعجاز الذي فيه على مجموعة أسس، منها أساس الغيب إضافة إلى إعجاز البلاغة و الفصاحة و حسن التركيب الأدبي.. و غير ذلك، فالغيب عنصر مهمّ في إضفاء الإعجاز مضافا إلى الأبعاد الإعجازيّة الأخرى؛ فمثلا روى المحدّثون و منهم الطبرانيّ قال:

حدّثنا أحمد بن عمرو البزّار و العبّاس بن حمدان الحنفيّ قالا: حدّثنا زيد ابن أخزم، حدّثنا أبو داود، حدّثنا القاسم بن الفضل، عن يوسف بن مازن الراسبيّ، قال: قام رجل إلى الحسن بن عليّ [(عليهما السلام)] فقال: سوّدت وجوه المؤمنين، فقال: «لا تؤنبني رحمك اللّه فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه [و آله] و سلّم قد رأى بني أميّة يخطبون على منبره رجلا فرجلا فساءه ذلك، فنزلت هذه الآية: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ نهر في الجنّة، و نزلت: إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَ ما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ تملكه بنو أميّة، قال القاسم: فحسبنا ذلك فإذا هو ألف لا يزيد و لا ينقص (1). و روى هذا الحديث أئمة و أعلام أبناء الجماعة، و منهم الترمذي في سننه (2)، بعبارة قريبة من العبارة الآنفة. قال المباركفوري: إِنَّا أَنْزَلْناهُ أي القرآن جملة واحدة من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ أي الشرف و العظم وَ ما أَدْراكَ أي أعلمك يا محمّد ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ تعظيم لشأنها و تعجيب منه، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أي ليس فيها ليلة القدر فالعمل الصالح فيها خير منه في ألف شهر ليست فيها «يملكها» الضمير المنصوب راجع إلى ألف شهر، و المعنى أنّ ليلة القدر خير من مدّة ألف شهر

(1) المعجم الكبير 3: 89.
(2) سنن الترمذي 5: 115/ 3408.
التالي صفحة 26 من 464 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...