نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · صفحة 149 من 464

[صفحة 149]

الحكيم، عن عبّاد بن صهيب، قال: حدّثنا الأعمش، قال:

نظرت ذات يوم و أنا في المسجد الحرام إلى رجل كان يصلّي فأطال و جلس يدعو بدعاء حسن إلى أن قال:

يا ربّ إنّ ذنبي عظيم و أنت أعظم منه، فلا يغفر الذنب العظيم إلّا أنت يا عظيم. ثمّ انكب على الأرض يستغفر و يبكي و يشهق في بكائه (1)، و أنا أسمع و أريد أن يرفع رأسه عن سجوده، فأقائله (2) و أسأله عن ذنبه العظيم.

فلمّا رفع رأسه أدار إليّ وجهه و نظرت في وجهه فإذا وجهه كوجه كلب و وبر (3) كلب، و بدنه بدن إنسان.

فقلت له: يا عبد اللّه ما ذنبك الذي استوجبت أن يشوّه (4) [اللّه به] خلقك؟

فقال: إنّ ذنبي عظيم، و ما أحبّ أن يسمع به أحد، فما زلت به إلى أن قال:

كنت رجلا ناصبيّا أبغض أمير المؤمنين (عليه السلام) و أظهر عداوته و لا أكتمها فاجتاز بي ذات يوم رجل و أنا أنكر أمير المؤمنين بغير واجب (5).

فقال: ما لك [إن كنت كاذبا] فلا أخرجك اللّه من الدنيا حتّى يشوّه خلقك فيكون شهرة في الدنيا قبل الآخرة.

(1) في «أ» «و»: (دعائه).
(2) في «أ» «و»: (و أقايله).
(3) الوبر: صوف الإبل و الأرانب و الثعالب و نحوها (مجمع البحرين 4: 460).
(4) في «س» «ه»: (يغيّر).
(5) ظاهرا يريد أنّه كان يعيب و يكفّر و يكذّب و يفتري على أمير المؤمنين (عليه السلام) من دون سبب، و في عيون المعجزات هكذا: و أنا أذكر أمير المؤمنين (عليه السلام) بغير الواجب: أي بغير ما يجب أن يذكر به (عليه السلام).
التالي صفحة 149 من 464 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...