نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام

محمد بن جرير الطبري الصغير · نوادر المعجزات في مناقب الأئمة الهداة عليهم الصلاة والسلام · صفحة 19 من 464

[صفحة 19]

هذا و قد أكّدها- أي الكرامة- اللّه سبحانه و تعالى من خلال آيات عديدة، منها- على سبيل المثال لا الحصر- ما جرى للسيّدة مريم ابنة عمران (عليها السلام)، حيث جاء في قوله تعالى: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ (1).

الفرق بين المعجزة و الكرامة أنّ الكرامة من شرطها الاستتار، و المعجزة من شرطها الإظهار، و كذلك الكرامة ما تظهر من غير دعوى، و المعجزة ما تظهر من دعوى الأنبياء فيطالبون بالبرهان فيظهر أثر ذلك.

الإمام و المعجزة إنّ المعجزة تظهر عند الأنبياء و الأوصياء، و كما هو المعلوم أنّ أئمّتنا (عليهم السلام) هم أوصياء الرسول (صلّى اللّه عليه و آله). قال الشيخ الطوسي: إذا كان فائدة المعجز تصديق من ظهر على يده فيجب جواز ظهوره على يد بعض الأئمّة و الصالحين إذا ادّعوا الإمامة و الصلاح و كانوا صادقين؛ فإنّه إذا كان مقتضاه تصديق من ظهر على يده، فإن كان ذلك مدّعيا للإمامة علمنا بها صدقه، و إن ادّعى صلاحا فمثل ذلك؛ لأنّه لا بدّ من دعوى يقترن بها (2). و قال الشيخ المفيد: فأمّا ظهور المعجزات على يد الأئمّة و الإعلام فإنّه من

(1) آل عمران: 37.
(2) الاقتصاد للشيخ الطوسي: 158- 159، و انظر تأييدا لهذا الكلام الحديث 3 من معجزات الإمام السجاد (عليه السلام) من كتابنا هذا.
التالي صفحة 19 من 464 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...