فثبت أنّ وجود المهدي (عليه السلام) اصل لوجوده، و كذلك الدجّال اللعين لا يصحّ وجوده في آخر الزمان و لا يكون للأمّة الامام يرجعون إليه و وزير يعوّلون عليه لأنّه لو كان كذلك لم يزل الإسلام مقهورا و دعوته باطلة فصار وجود الإمام أصلا لوجوده على ما قلنا. و أما الجواب عن إنكارهم بقائه في السرداب من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه فعنه جوابان: أحدهما بقاء عيسى (عليه السلام) في السماء من غير أحد يقوم بطعامه و شرابه، و هو بشر مثل المهدي (عليه السلام)، فكما جاز بقاؤه في السماء من غير أحد و الحال هذه، فكذلك المهديّ (عليه السلام) في السرداب:
فإن قلت: إنّ عيسى (عليه السلام) يغذّيه ربّ العالمين من خزانة غيبه، قلت: لا تفنى خزائنه بانضمام المهديّ إليه في غنائمه.
فإن قلت: إنّ عيسى خرج عن طبيعة البشريّة قلت: هذا دعوى باطلة، لأنّه تعالى قال: لأشرف الأنبياء: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ (1).
فإن قلت: اكتسب ذلك من العالم العلوي قلت: هذا يحتاج إلى توقيف و لا سبيل إليه.
الثاني بقاء الدجّال في الدير على ما تقدّم (2) باشدّ الوثاق مجموعة يداه إلى عنقه ما بين ركبتيه الى كعبيه بالحديد، و في رواية في بئر موثوق، و إذا كان بقاء الدجّال ممكنا على الوجه المذكور من غير أحد يقوم به فما المانع من بقاء المهدي (عليه السلام) مكرما من غير الوثاق، إذ الكلّ في مقدور اللّه تعالى، فثبت
(1) سورة الكهف: 110.