ثم يتلو القرآن فيقول المسلمون: هذا و اللّه القرآن حقا الّذي أنزله اللّه على محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و ما أسقط منه و بدّل و حرّف لعن اللّه من أسقطه و بدّله و حرّفه. ثمّ تظهر الدابّة بين الرّكن و المقام، فتكتب على وجه المؤمن مؤمن حقّا و في وجه الكافر كافر، ثمّ يقبل على القائم (عليه السلام) رجل وجهه إلى قفاه و قفاه (1) إلى صدره فيقف بين يديه، فيقول: يا سيّدي أنا بشير أمرني ملك من الملائكة أن الحق بك و أبشّرك بهلاك سرايا (2) السفياني بالبيداء، فيقول له القائم (عليه السلام): بيّن قصّتك و قصة أخيك، فيقول الرجل: كنت و أخي في جيش السفياني فخربنا الدّنيا من دمشق إلى الزّوراء و تركناها جمّاء (3) و خربنا الكوفة و خربنا المدينة (4) و كسرنا المنبر، وراثت بغالنا في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فخرجنا منها و عددنا ثلاثمائة ألف رجل، نريد مكّة لخراب البيت و قتل أهله، فلمّا صرنا بالبيداء عرّسنا بها، فصاح بنا صائح يا بيداء أبيدي القوم الظالمين، فانفجرت الأرض و ابتلعت ذلك الجيش، فو اللّه ما بقي على وجه الأرض عقال ناقة فما سواه غيري و غير أخي.
فإذا نحن بملك قد ضرب وجوهنا فصارت إلى ورائنا كما ترى، و قال لاخي: ويحك يا نذير أنذر (5) الملعون بدمشق بظهور مهدي آل محمّد و أنّ اللّه
(1) المذكور في محلّه أنّ جيش السفياني يخسف بهم و لا يفلت منهم الا ثلاثة نفر يحوّل اللّه وجوههم الى أقفيتهم، كما في البحار ج 52/ 238 و أمّا ما في هذا الكلام «قفاه إلى صدره» فلا يتصوّر له معنى معقول.