و عزّيت و هنّيت فلم يسألني عن شيء، ثمّ خرج عقيد فقال: يا سيّدي قد كفّن أخوك فقم فصلّ (1) عليه، فدخل جعفر بن عليّ، و الشيعة من حوله يقدمهم السمّان (2)، و الحسن بن علي (3) قتيل المعتصم المعروف بسلمة.
فلمّا صرنا في الدار إذا نحن بالحسن بن علي (صلوات اللّه عليه) على نعشه مكفّنا فتقدّم جعفر بن علي ليصلّي على أخيه فلمّا همّ بالتكبير خرج صبيّ بوجهه سمرة بشعره قطط (4) بأسنانه تفلّج (5) فجذب رداء جعفر بن عليّ، و قال:
«تأخّر يا عمّ و أنا أحقّ بالصّلاة على أبي» (6) فتأخّر جعفر و قد اربدّ (7) وجهه و اصفرّ فتقدّم الصبي فصلّى عليه و دفن إلى جانب قبر أبيه (عليهما السلام). ثم قال: يا بصري هات جوابات الكتب الّتي معك، فدفعتها إليه فقلت في نفسي: هذه ثنتان (8) بقي الهميان، ثمّ خرجت إلى جعفر بن علي و هو يزفر فقال له حاجز الوشّاء (9): يا سيّدي من الصبيّ ليقيم (10) عليه الحجة؟ فقال: و اللّه ما رأيته
(1) في بعض النسخ: فقم نصلّ عليه.و قال (عليه السلام): «يا عمّ» فأخبر أنّ جعفرا عمّه و هو ابن الإمام و قال عليه الصلاة و السلام: «أنا أحقّ بالصّلاة على أبي» فيثبت إمامة نفسه (عليه السلام) بعد أبيه لأنّ الإمام لا يصلّي عليه إلّا الإمام.
(7) اربدّ وجهه: تغيّر.