ثم قال له: اقرأ يا بنيّ مما أنزل اللّه على أنبيائه و رسله، فابتدأ بصحف آدم فقرأها بالسريانية و كتاب إدريس، و كتاب نوح، و كتاب هود، و كتاب صالح، و صحف إبراهيم، و توراة موسى، و زبور داوود، و إنجيل عيسى، و فرقان محمّد جدّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، ثمّ قصّ قصص النبيّين و المرسلين إلى عهده، فلمّا كان بعد أربعين يوما دخلت عليه إلى دار أبي محمّد (عليه السلام) فإذا مولانا الصّاحب يمشي في الدار فلم أر وجها أحسن من وجهه (عليه السلام) و لا لغة أفصح من لغته، فقال لي أبو محمّد «ع»: هذا المولود الكريم على اللّه، قلت له: سيّدي له أربعون يوما و أنا من أمره ما أرى (1).
فقال (عليه السلام): يا عمّتي أ ما علمت أنّا معاشر الأوصياء ننشأ في اليوم كما ينشأ غيرنا في جمعة (2)؟ و ننشأ في الجمعة ما ينشأ غيرنا في السنة، فقمت فقبّلت رأسه و انصرفت و عدت و تفقّدته فلم أره فقلت لسيّدي أبي محمّد (عليه السلام): ما فعل مولانا؟ فقال: يا عمّة استودعناه الّذي استودع موسى (عليه السلام). ثم قال (عليه السلام): لمّا وهب لي ربّي مهديّ هذه الامّة ارسل ملكين فحملاه إلى سرادق العرش حتى وقف (3) بين يدي اللّه عزّ و جلّ فقال له: مرحبا بك عبدي لنصرة ديني (4) و مهديّ عبادي آليت أنّي بك آخذ و بك اعطي و بك أغفر و بك أعذّب، اردداه أيّها الملكان على أبيه (5) ردّا رفيقا و أبلغاه إنّه في ضماني و كنفي و بعيني إلى أن احقّ به الحقّ و ازهق به الباطل و يكون الدّين لي
(1) في البحار: و أنا أرى من أمره ما أرى.