حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 4 · صفحة 111 من 635

[صفحة 111]
16- و عنه، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن عمرو بن شمر، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّي لألحس أصابعي من الادم حتّى أخاف أن يراني خادمي فيرى أنّ ذلك من التجشّع (1) و ليس ذلك كذلك، إنّ قوما افرغت عليهم النعمة و هم أهل الثرثار (2) فعمدوا إلى مخّ الحنطة فجعلوها خبزا هجاء (3) و جعلوا ينجون به صبيانهم حتّى إجتمع من ذلك جبل عظيم.

قال: فمرّ بهم رجل صالح و إذا إمرأة تفعل ذلك بصبي لها، فقال لهم: و يحكم إتقوا اللّه عزّ و جلّ و لا تغيّروا ما بكم من نعمة.

فقالت له: كأنّك تخوّفنا بالجوع؟ أمّا ما دام ثرثارنا يجري فإنّا لا نخاف الجوع. قال: فأسف (4) اللّه عزّ و جلّ و أضعف لهم الثرثار، و حبس عنهم قطر السماء و نبات الأرض قال: فاحتاجوا إلى ذلك الجبل، و إنّه كان و عن المحاسن: 400 ح 83 و أخرجه في البحار ج 66/ 318 ح 11 عن المحاسن.

(1) التجشّع: شدّة الحرص.
(2) الثرثار: النهر الكبير.
(3) قال في تعليق الكافي: قوله «فجعلوها خبزا هجاء» أطبق نسخ الكافي على ضبط هذه اللفظة هكذا، و قال المجلسي (رحمه اللّه) في شرح الحديث: قوله: «هجّاء» أي صالحا لرفع الجوع، من هجأ جوعه كمنع هجأ و هجوءا: سكن و ذهب، فهو صفة للخبز، و يمكن أن يكون بالتخفيف «هجاء» بمعنى الحمق، أي فعلو ذلك لحمقهم، و الهجأة كهمزه: الأحمق و لا يبعد أن يكون تصحيف هجانا «بالنون» اي خيارا جيادا.

و قال الطريحي في «مجمع البحرين» في لغة «نجا»: و في حديث أهل الثرثار: فعمدوا إلى مخّ الحنطة فجعلوها خبزا منجا «بالميم المكسورة و النون»: آلة يستنجى بها، و قوله:

«ينجون به صبيانهم» تفسير لذلك إنتهى، و لعلّه الأصحّ كما هو الظاهر، و النجو: الغائط.

(4) الأسف: السخط، و أضعف لهم الثرثار: جعلها ضعيفا.
التالي صفحة 111 من 635 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...