و العلاء بن سيابة (1)، و ظريف بن ناصح (2) قال: لمّا بعث أبو الدوانيق (3) إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) رفع يده إلى السماء ثم قال:
أللّهمّ إنّك حفظت الغلامين بصلاح أبويهما فاحفظني بصلاح آبائي محمّد، و عليّ، و الحسن، و الحسين و عليّ بن الحسين، و محمّد بن علي (عليهم السلام) أللهم إنّي أدرء بك في نحره، و أعوذ بك من شرّه، ثم قال للجمّال: سر، فلمّا إستقبله الربيع (4) بباب أبي الدوانيق قال له: يا أبا عبد اللّه ما أشدّ باطنه عليك! لقد سمعته يقول: و اللّه لا تركت لهم نخلا إلّا عقرته، و لا مالا إلّا نهبته، و لا ذرية إلّا سبيتها، قال: فهمس (5) بشي خفي و حرّك شفتيه، فلمّا دخل سلّم و قعد فردّ (عليه السلام)، ثمّ قال: أما و اللّه لقد هممت أن لا أترك لك نخلا إلّا عقرته، و لا مال إلّا أخذته.
فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا أمير المؤمنين إنّ اللّه إبتلى أيوب فصبر، و أعطى داود فشكر، و قدّر يوسف فغفر، و أنت من ذلك النسل، و لا يأتي ذلك النسل إلّا بما يشبهه فقال: صدقت فقد عفوت عنكم، فقال له: يا أمير المؤمنين إنّه لم ينل منّا أهل البيت أحد دما إلّا سلبه اللّه
(1) العلاء بن سيابة الكوفي مولى روى عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام)- معجم رجال الحديث ج 11/ 172-.