سبق حكم اللّه فيهم في قوله: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ (1) و لأمير المؤمنين أن يحكم بأيّ ذلك شاء فيهم. قال: فالتفت إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقال له: ما تقول فيما أجابوا فيه؟ فقال: قد تكلّم هؤلاء الفقهاء و القاضي بما سمع أمير المؤمنين. قال: و أخبرني بما عندك، قال: إنّهم قد أضلّوا فيما أفتوا به، و الّذي يجب في ذلك أنّ ينظر أمير المؤمنين في هؤلاء الّذين قطعوا الطريق، فإن كانوا أخافوا السبيل فقط و لم يقتلوا أحدا و لم يأخذوا مالا فأمر بايداعهم الحبس، فإنّ ذلك، معنى نفيهم من الأرض باخافتهم السبيل و إن كانوا أخافوا السبيل، و قتلوا النفس و أخذوا المال فأمر بقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و صلبهم بعد ذلك، قال: فكتب إلى العامل بأن يمتثل ذلك فيهم. (2)
2- و عنه باسناده عن زرقان صاحب إبن أبي دواد و صديقه بشدّة قال: رجع إبن أبي دواد ذات يوم من عند المعتصم و هو مغتّم، فقلت له في ذلك، فقال: وددت اليوم أنّي قد متّ منذ عشرين سنة قال: قلت له:و لم ذاك؟
(1) المائدة: 33.