قال: لا و اللّه فما الّذي صنعت ويلك؟ قلت: فإنّك صرت إلى إبن الرّضا (عليه السلام) و هو نائم فقطّعته إربا إربا و ذبحته بسيفك و خرجت من عنده، قال: ويلك ما تقولين؟ قلت:
أقول: ما فعلت.
فصاح: يا ياسر ما تقول هذه الملعونة ويلك؟ قال: صدقت في كلّ ما قالت قال: إنا للّه و إنّا إليه راجعون هلكنا و إفتضحنا ويلك يا ياسر بادر اليه و أتني بخبره، فمضى إليه (1) ثمّ عاد مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين البشرى قال: و ما ورائك؟ قال: دخلت عليه و إذا هو قاعد يستاك و عليه قميص و دواج (2) فبقيت متحيرا في أمره، ثمّ أردت أن أنظر إلى بدنه هل فيه شيء من الأثر، فقلت له: أحبّ أن تهب لي هذه القميص الّذي عليك لأتبرّك به، فنظر إليّ و تبسّم كأنّه علم ما أردت بذلك، فقال: أكسوك كسوة فاخرة فقلت: لست أريد غير هذا القميص الّذي عليك، فخلعه و كشف لي عن بدنه كلّه، فو اللّه ما رأيت أثرا فخرّ المأمون ساجدا و وهب لياسر ألف دينار، و قال: ألحمد للّه الّذي لم يبتلني بدمه. ثم قال: يا ياسر أمّا مجيء هذه الملعونة إليّ و بكائها بين يدي فأذكره، و أمّا مصيري إليه فلست أذكره، فقال: ياسر: و اللّه يا مولاي ما زلت تضربه بالسيف و أنا و هذه ننظر إليك و إليه حتّى قطّعته قطعة قطعة، ثمّ وضعت سيفك على حلقه فذبحته، و أنت تزبد كما تزبد البعير، فقال:
(1) في البحار: فركض إليه.