يا أمير المؤمنين ثمّ رخّص القوم (1).
فلمّا كان من الغد حضر الناس و حضر أبو جعفر (عليه السلام) و صار القوّاد و الحجّاب و الخاصّة و العامّة لتهنئة المأمون و أبي جعفر (عليه السلام) فأخرجت ثلاثة أطباق من الفضّة فيها بنادق مسك و زعفران معجون في أجواف تلك البنادق رقاع مكتوبة بأموال جزيلة، و عطايا سنيّة، و أقطاعات.
فأمر المأمون بنثرها على القوم من خاصّته، و كان كلّ من وقع في يده بندقة أخرج الرقعة التي فيها و إلتمسه فاطلق له، و وضعت البدر فنثر ما فيها على القوّاد و غيرهم، و إنصرف الناس و هم أغنياء بالجوائز و العطايا، و تقدّم المأمون بالصدقة على كافّة المساكين، و لم يزل مكر ما لأبي جعفر (عليه السلام) معظّما لقدره مدّة حياته، يؤثره على ولده و جماعة أهل بيته. (2) و هذه القصة مذكورة في كتب الخاصّة و العامّة شهيرة بينهم.
(1) في المصدر و البحار: ثمّ نهض القوم.