نفسي فقال: آمن على نفسك. قال: فنزل جريح و أخذ بيده أمير المؤمنين (عليه السلام) و جاء به إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فأوقفه بين يديه، و قال له: يا رسول اللّه إنّ جريحا خادم ممسوح فولى النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) وجهه إلى الجدار و قال: حلّ لهما لعنهما اللّه يا جريح إكشف عن نفسك تبيّن (1) كذبهما، ويحهما ما أجرأهما على اللّه و على رسوله!
فكشف جريح عن أثوابه فإذا هو خادم ممسوح كما وصف، فسقطا بين يدي رسول اللّه و قالا: يا رسول اللّه التوبة إستغفر لنا فلن نعود، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): لا تاب اللّه عليكما فما ينفعكما إستغفاري و معكما هذه الجرأة على اللّه و على رسوله قالا: يا رسول اللّه فإن إستغفرت لنا رجونا أن يغفر لنا ربّنا فأنزل اللّه الآية: إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (2). قال الرّضا عليّ بن موسى (عليه السلام): ألحمد للّه الّذي جعل فيّ و في إبني محمّد أسوة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و إبنه إبراهيم. و لمّا بلغ عمره ستّ سنين و شهور قتل المأمون أباه و بقيت الطّايفة في حيرة و اختلفت الكلمة بين الناس، و استصغر سنّ أبي جعفر (عليه السلام)، و تحيّر الشيعة في سائر الأمصار. (3)
(1) في المصدر: حتّى يتبيّن كذبهما.