إلى اليوم، فلمّا دخل سناباد (1) إستند إلى الجبل الّذي تنحت منه القدور، فقال: أللّهم إنفع به و بارك فيما يجعل فيه و فيما ينحت منه، ثمّ أمر (عليه السلام) فنحت له قدور الجبل، و قال: لا يطبخ ما آكله إلّا فيها، و كان (عليه السلام) خفيف الأكل قليل الطعام، فاهتدى الناس إليه من ذلك اليوم و ظهرت بركة دعائه (عليه السلام) فيه. ثم دخل دار حميد بن قحطبة الطائي، و دخل القبّة التي فيها قبر هارون الرشيد، ثمّ خطّ بيده إلى جانبه ثم قال (عليه السلام): هذه تربتي و فيها ادفن و سيجعل اللّه هذا المكان مختلف شيعتي و أهل محبّتي و اللّه ما يزورني منهم زائر و لا يسلّم عليّ منهم مسلّم إلّا وجب له غفران اللّه و رحمته بشفاعتنا أهل البيت. ثمّ إستقبل القبلة و صلى ركعات و دعا بدعوات فلمّا فرغ سجد سجدة طال مكثه فيها فأحصيت له فيها خمسمأة تسبيحة ثمّ إنصرف. (2)
(1) سناباد «بالسين المهملة ثمّ نون بعدها الف، ثم باء موحّدة و دال معجمة»: بلدة بخراسان و هي الموضع الذي دفن فيه الرضا (عليه السلام) و هي من نوقان على دعوة اي قدر سماع صوت الشخص- هامش العيون ج 2/ 136-.