قال: قد أطلقت كلّما أخذ من هذه خلالة (1) فما فوقها كرامة لك، ثمّ نادى في أصحابه: من أخذ شيئا فليردّه فرجع على الناس جميع ما أخذ منهم، و رجع إليّ جميع ما كان معي ثم بذرقنا (2) إلى المأمن فحرست أنا و من كان معي ببركة ذلك القميص و المنشفة.
فانظر إلى هذه المنقبة ما أعلاها و ما أشرفها، و قد يقف على هذه القصيدة بعض الناس ممّن يطالع هذا الكتاب و يقرأه فتدعوه نفسه إلى معرفة هذه الأبيات المعروفة «بمدارس آيات» و يشتهي الوقوف عليها و ينسبني إلى إعراضي عن ذكرها، إمّا لأننّي لم أعرفها، أو أننّي جهلت ميل النفوس حينئذ على الوقوف عليها، فأحببت أن أدخل راحة على بعض النفوس، و أن أدفع عني هذا النقص المتطرّق إلى بعض الظنون فأوردت منها ما يناسب ذلك و هي هذه:
ذكرت محّل الربع (3)من عرفات* * * فأسبلت دمع العين بالعبرات و قلّ عرى صبري و هاج صبابتي (4)* * * رسوم ديار أقفرت (5) و عرات (6)
(1) الخلالة «بكسر الخاء المعجمة»: ما تخلّل به الأسنان.