فقال: بلى يا بن رسول اللّه.
فقال (عليه السلام): و قبر بطوس يا لها من مصيبة* * * توقّد في الأحشاء بالحرقات
(1)إلى الحشر حتّى يبعث اللّه قائما* * * يفرّج عنّا الهمّ و الكربات فقال دعبل: يا بن رسول اللّه هذا القبر الذي بطوس، قبر من هو؟
فقال الرّضا (عليه السلام): قبري و لا تنقضي الأيّام و الليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي و زوّاري، ألا فمن زارني في غربتي بطوس كان معي في درجتي يوم القيامة مغفورا له. ثم نهض الرضا (عليه السلام) بعد فراغ دعبل من إنشاد القصيدة و أمره أن لا يبرح من موضعه فدخل الدّار فلمّا كان بعد ساعة خرج الخادم إليه بمائة دينار رضوية، فقال له: يقول لك مولاي: إجعلها في نفقتك.
فقال دعبل: و اللّه ما لهذا جئت، و لا قلت هذه القصيدة طمعا في شيء يصل إليّ وردّ الصرّة، و سأل ثوبا من ثياب الرضا (عليه السلام) ليتبرّك و يتشرف به فأنفذ إليه الرّضا (عليه السلام) جبّة خز مع الصرّة، و قال للخادم: قل له: خذ هذه الصرّة فإنّك ستحتاج إليها و لا تراجعني فيها.
فأخذ دعبل الصرّة، و الجبّة، و إنصرف و سار من مرو في قافلة، فلمّا بلغ ميان قوهان، وقع عليهم اللّصوص فأخذوا القافلة بأسرها
(1) في البحار: توقد بالأحشاء في الحرقات.