قال: نعم أنا أقيس. قال: لا تقس فإنّ أوّل من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار و خلقته من طين، فقاس ما بين النار و الطين، و لو قاس (1) نوريّة آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين و صفاء أحدهما على الآخر، و لكن قس لي رأسك: أخبرني عن اذنيك ما لهما مرّتان؟ قال: لا أدري. قال: فأنت لا تحسن أن تقيس رأسك فكيف تقيس الحلال و الحرام قال: يا بن رسول اللّه أخبرني ما هو؟. قال: إنّ اللّه عز و جل جعل الاذنين مرّتين لئلا يدخلهما شيء إلّا مات و لولا ذلك لقتل ابن آدم الهوامّ، و جعل الشفتين عذبتين ليجد إبن آدم طعم الحلو و المرّ، و جعل العينين مالحتين لأنّهما شحمتان و لولا ملوحتهما لذابتا، و جعل الأنف باردا سائلا لئلا يدع في الرأس داء إلّا أخرجه و لولا ذلك لثقل الدماغ و تدود (2).
(1) في البحار: و لو قاس نورية آدم بنوريّة النار عرف ما بين. النورين و ضياء أحدهما على الآخر.