سلّمت إليكم المملكة فأخذوا سيوفهم و دخلوا على أبي الحسن موسى (عليه السلام)، و الرشيد و خادم مستشرف له على تلك الحجرة يقول للخادم: أين موسى؟ قال: جالس في وسط الدار على بساط. قال: فماذا يصنع؟ قال: مستقبل القبلة مادّا يديه إلى السماء يحرّك شفتيه.
فقال الرشيد: إنّا للّه ليته لا يكفي ما نريده. ثمّ قال للخادم: هل دخل القوم عليه؟ قال: قد دخل أوّلهم و رمى بسيفه، و دخل جميعهم و رموا سيوفهم و خرّوا سجدا حوله و هو يمرّ يده على رؤسهم و يخاطبهم بمثل لغتهم و هم يخاطبونه على وجوههم. قال: فغشى على الرشيد و قال للخادم: خذ باب المستشرف الذي نحن فيه كي لا يأمرهم موسى بقتلنا، و قل لترجمانهم حتى يقول لهم:
اخرجوا و أقبل يتململ و يقول: يا فضيحتاه كدت موسى كيدا ما نفعني فيه شيء و صاح الخادم بترجمانهم: قل لهم أمير المؤمنين يقول لكم:
اخرجوا فخرجوا مكتّفين الأيدي على ظهورهم يمشون القهقرى حتى غابوا عنه ثم جاؤا إلى منازلهم و أخذوا كلّ ما فيها و ركبوا من ساعتهم و خرجوا فأمر الرشيد بترك التعرّض لهم. قال عليّ بن أحمد: و لقد تبعهم خلق كثير من شيعة أبي الحسن