كثيرا يقول في دعائه و هو محبوس عنده: أللّهم إنّك تعلم أنّي كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللّهم و قد فعلت ذلك، فلك الحمد، فوجّه الرشيد من يتسلّمه من عيسى بن جعفر و صيّر به إلى بغداد فسلّمه إلى الفضل بن الربيع، فبقي عنده مدة طويلة فأراده الرشيد على شيء من أمره فأبى، فكتب إليه بتسليمه إلى الفضل بن يحيى فتسلّمه منه و جعله في بعض حجر داره و وضع عليه الرصد. و كان (عليه السلام) مشغولا بالعبادة يحيى الليل كلّه صلوة و قرائة للقرآن و دعاء و إجتهادا و يصوم النهار في أكثر الأيّام و لا يصرف وجهه عن المحراب، فوسّع عليه الفضل بن يحيى و أكرمه فاتّصل ذلك بالرّشيد و هو في الرقّة فكتب إليه ينكر عليه توسيعه على موسى بن جعفر (عليه السلام) و يأمره بقتله و توقّف عن ذلك و لم يقدم عليه فاغتاظ الرشيد لذلك و دعا مسرورا الخادم و قال له: اخرج على الرقّة في هذا الوقت إلى بغداد و أدخل من فورك على موسى بن جعفر فإن وجدته في دعة و رفاهية فأوصل هذا الكتاب إلى العباس بن محمّد (1) و مره بامتثال ما فيه. الحديث. (2)
4- المفيد في «إرشاده» قال: كتب عيسى بن جعفر إلى الرشيد يقول له: إنّه قد طال أمر موسى بن جعفر و مقامه في حبسي و قد إختبرت