قال: لمّا قتل محمّد (1) و إبراهيم (2) إبنا عبد اللّه بن الحسن بن الحسن (عليه السلام) صار إلى المدينة رجل يقال له: شبه (3) غفّال، ولاه المنصور على أهلها، فلمّا قدمها، و حضرت الجمعة، صار إلى مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فرقى المنبر و حمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال: أمّا بعد فإنّ عليّ إبن أبي طالب شقّ عصا المسلمين، و حارب المؤمنين، و أراد الأمر لنفسه، و منعه من أهله فحرّمه اللّه عليه أمنيته و أماته بغصّته، و هؤلاء ولده يتبعون أثره في الفساد و طلب الأمر بغير إستحقاق لهم فهم في نواحي الأرض مقتولون و بالدماء مضرّجون. قال: فعظم هذا الكلام منه على الناس و لم يجسر أحد منهم أن ينطق بحرف، فقام إليه رجل عليه إزار قومسيّ (4) سخين فقال: و نحن نحمد اللّه و نصلّي على محمّد خاتم النبيين و سيّد المرسلين و على رسل اللّه و أنبيائه اجمعين، أمّا ما قلت من خير فنحن أهله، و ما قلت من سوء فأنت و صاحبك به أولى و أحرى يا من ركب غير راحلته و أكل غير زاده
(1) محمد بن عبد اللّه بن الحسن المثنى الملقب بالنفس الزكيّة، ولد سنة «93» ه و قتل بالمدينة و بعث عيسى بن موسى العباسي برأسه الى المنصور في سنة «145» ه- الاعلام ج 7/ 90-.