يخلق صيّرنا عمود نور، ثمّ قذفنا في صلب آدم، ثم أخرجنا إلى أصلاب الآباء و أرحام الأمّهات، و لا يصيبنا نجس الشّرك و لا سفاح الكفر، يسعد بنا قوم، و يشقى بنا آخرون.
فلمّا صيّرنا إلى صلب عبد المطّلب أخرج ذلك النور فشقّه نصفين، فجعل نصفه في عبد اللّه، و نصفه في أبي طالب، ثمّ أخرج الذي (1) لي إلى آمنة، و النصف الذي لعلي إلى فاطمة بنت أسد، فأخرجتني آمنة، و أخرجت فاطمة عليّا، ثمّ أعاد اللّه عزّ و جلّ العمود إليّ فخرجت منّي فاطمة، ثمّ أعاد اللّه عزّ و جلّ العمود إلى عليّ (عليه السلام) فخرج منه الحسن و الحسين «يعني من النّصفين جميعا» فما كان من نور عليّ صار في ولد الحسن، و ما كان من نوري صار في ولد الحسين، فهو ينتقل في الأئمّة من ولده إلى يوم القيامة (2).
5- الشيخ أبو جعفر الطوسي، عن رجاله، عن الفضل بن شاذان، ذكره في كتاب «مسائل البلدان» يرفعه إلى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه، قال دخلت على فاطمة (عليها السلام) و الحسن و الحسين يلعبان بين يديها، ففرحت بهما فرحا شديدا، فلم ألبث حتّى دخل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، فقلت: يا رسول اللّه أخبرني بفضيلة هؤلاء لأزداد لهم حبّا فقال: يا سلمان ليلة أسري بي إلى السّماء، و أدارني جبرائيل في سماواته و جنانه، فبينما أنا أدور في قصورها، و بساتينها، و مقاصيرها إذ شممت رائحة طيّبة فأعجبتني تلك الرّائحة فقلت: يا حبيبي ما هذه الرائحة التي غلبت على رائحة (3) الجنّة كلها؟ فقال:يا محمّد تفّاحة خلقها اللّه تبارك و تعالى بيده، منذ ثلاثمائة الف عام، ما ندري ما يريد بها.
(1) في المصدر: ثمّ أخرج النصف الذي لي ...