اغفر للعاصين من أمّتي، قال ابن مسعود: فأخذني الهلع (1)، حتّى غشي عليّ فرفع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رأسه (2)، و قال: يا ابن مسعود أكفر بعد الإيمان (3)؟ فقلت: معاذ اللّه، و لكنّي رأيت عليّا يسأل اللّه تعالى بك، و أنت تسأل اللّه تعالى به.
فقال: يا ابن مسعود إنّ اللّه تعالى خلقني، و عليّا، و الحسن، و الحسين من نور عظمته، قبل الخلق بألفي عام، حين لا تسبيح و لا تقديس، و فتق نوري فخلق منه السّماوات و الأرض، و أنا أفضل من السّماوات و الأرض، و فتق نور عليّ، فخلق منه العرش و الكرسيّ، و عليّ أفضل من العرش و الكرسيّ (4). و فتق نور الحسن، فخلق منه اللّوح، و القلم، و الحسن أجلّ من اللوح و القلم (5)، و فتق نور الحسين، فخلق منه الجنان، و الحور العين، و الحسين افضل منها (6)، فأظلمت المشارق و المغارب، فشكت الملائكة إلى اللّه عزّ و جلّ الظلمة (7)، و قالت: اللّهمّ بحقّ هؤلاء الاشباح التي خلقت إلّا ما فرّجت عنّا هذه الظلمة! فخلق (8) اللّه عزّ و جلّ روحا، و قرنها بأخرى، فخلق منها نورا، ثمّ أضاف النور إلى الروح، فخلق منها الزّهراء (عليها السلام) فمن ذلك سمّيت
(1) الهلع (بفتح الهاء و العين المهملة): الجبن.