السلام فانطلق (1) مع الرسول، فلمّا انصرف قال أصحابه: سرّك اللّه و جعلنا فداك فما أنت صنعت من (2) حميدة؟ قال: سلّمها اللّه تعالى، و قد ذهب لي غلاما و هو خير (3) من برأ اللّه في خلقه و لقد أخبرتني حميدة عنه بأمر ظنّت أني لا أعرفه و لقد كنت أعلم به منها.
فقلت: جعلت فداك فما الذي أخبرتك به حميدة عنه؟ قال: ذكرت أنّه سقط من بطنها حين سقط، واضعا يديه على الأرض رافعا رأسه إلى السماء فأخبرتها أنّ ذلك أمارة (4) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمارة الوصيّ من بعده فقلت: جعلت فداك و ما هذا (5) من أمارة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أمارة الوصيّ من بعده؟ فقال لي: إنّه لمّا كانت الليلة التي علق (6) فيها بجدّي (7) أتى آت جدّ أبي بكأس فيه شربه أرقّ من الماء و ألين من الزبد (8) و أحلى من الشهد (9)، و أبرد من الثلج، و أبيض (10) من اللبن، فسقاه إياه (11) و أمره بالجماع، فقام فجامع فعلق بجدّي.
(1) في البحار: فقام أبو عبد اللّه (عليه السلام): فرحا مسرورا، فلم يلبث أن عاد إلينا حاسرا عن ذراعيه. ضاحكا سنّه، فقلنا أضحك اللّه سنّك و أقرّ عينك ما صنعت حميدة؟.