فقال الحسن (صلوات اللّه عليه): نعم قد اجتمعتم في نادي قومك، و تذاكرتم ما جرى بينكم على جهل و خرق منكم، و زعمتم أنّ محمّدا صنبور (1)، و العرب قاطبة تبغضه، و لا طالب له بثاره، و زعمت أنّك قاتله، و كاف قومك مئونته (2) فحملت نفسك على ذلك، و قد أخذت قناتك بيدك و ترومه (3) و تريد قتله فعسر عليك مسلكك، و عمي عليك بصرك، و أتيت إلى ذلك (4) و أتيتنا خوفا من أن نستهزئ بك (5). و إنّما جئت لخير يراد بك، انبئك عن سفرك، خرجت في ليلة صحياء إذ عصفت ريح شديدة اشتدّ منها ظلماؤها، و أطبقت سماؤها، و أعصر سحابها، و بقيت متجرما (6) كالأشقر (7) إن تقدّم نحر، و إن تأخّر عقر، لا يسمع لواطئ حسّا، و لا لنافخ نار خرسا، تداكّت (8) عليك غيومها، و توارت عنك نجومها، فلا تهتدي بنجم طالع، و لا بعلم لامع، تقطع محجة، و تهبط لجّة بعد لجّة في ديمومة قفر، بعيدة القعر، مجحفة بالسفر، إذا علوت مصعدا ازددت بعدا، الريح تخطفك، و الشوك تخبطك، في ريح عاصف، و برق خاطف، قد أوحشتك قفارها (9) و قطعك سلامها، فانصرفت (10) فإذا أنت عندنا، فقرّت عينك و ظهرت زينتك، و ذهب أنينك.
(1) أي أبتر لا عقب له.