حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · صفحة 74 من 454

[صفحة 74]

بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ (1) فهو سابق جميع السابقين، فكما أنّ اللّه عزّ و جلّ فضّل السّابقين على المتخلّفين و المتأخّرين، فكذلك فضّل السابقين على السابقين. و قد قال اللّه عزّ و جلّ: أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَ عِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ جاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (2) فهو المؤمن (3) باللّه و المجاهد في سبيل اللّه حقا، و فيه نزلت هذه الآية، و كان ممّن استجاب لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، عمّه حمزة، و جعفر ابن عمّه، فقتلا شهيدين رضي اللّه عنهما في قتلى كثيرة معهما من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم).

فجعل اللّه تعالى حمزة سيّد الشهداء من بينهم، و جعل لجعفر جناحين، يطير بهما مع الملائكة، كيف يشاء من بينهم، و ذلك لمكانهما من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و منزلتهما و قرابتهما منه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و صلّى رسول اللّه على حمزة سبعين صلاة من بين الشهداء الذين استشهدوا معه، و كذلك جعل اللّه تعالى لنساء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) للمحسنة منهنّ أجرين، و للمسيئة منهنّ و زرين ضعفين، لمكانهنّ من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله). و جعل الصلاة في مسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد الحرام (4) و مسجد إبراهيم خليله (عليه السلام) بمكّة، و ذلك لمكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من ربّه و فرض اللّه عزّ و جلّ الصلاة على نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) على كافّة المؤمنين، فقالوا: يا رسول اللّه كيف الصلاة عليك؟ فقال: قولوا: اللّهم صل على محمد و آل محمد، فحقّ

(1) التوبة: 100.
(2) التوبة: 19.
(3) في البحار: فهو المجاهد في سبيل اللّه حقا- و ليس في المصدر و لا في البحار جملة (فهو المؤمن باللّه).
(4) في المصدر: في سائر المساجد إلا مسجد خليله إبراهيم (عليه السلام).
التالي صفحة 74 من 454 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...