ثمّ قرأ القرآن الذي أنزل اللّه تعالى عليّ من أوّله إلى آخره، فوجدته يحفظه كحفظي له الساعة من غير أن أسمع منه آية، ثمّ خاطبني و خاطبته بما يخاطب به الأنبياء و الأوصياء، ثمّ عاد إلى حال طفوليّته، و هكذا أحد عشر إماما من نسله يفعل في ولادته مثل ما فعل الأنبياء (1) فلم تحزنون و ماذا عليكم من قول أهل الشك و الشرك باللّه تعالى؟ هل تعلمون أنّي أفضل النبيّين و أنّ وصيّي أفضل الوصيّين؟ و أنّ أبي آدم (عليه السلام) لما رآى إسمي و اسم عليّ و اسم ابنتي فاطمة و الحسن و الحسين و أسماء أولادهم مكتوبة على ساق العرش بالنور، قال: إلهي و سيّدي هل خلقت خلقا هو أكرم عليك منّي؟ فقال: يا آدم لو لا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنيّة، و لا أرضا مدحيّة، و لا ملكا مقرّبا، و لا نبيّا مرسلا، و لا خلقتك يا آدم.
فلمّا عصى آدم ربّه سأله بحقّنا أن يقبل توبته، و يغفر خطيئته، فأجابه، و كنّا الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه عزّ و جلّ فتاب عليه، و غفر له، و قال له: يا آدم أبشر، فإنّ هذه الأسماء من ذرّيتك و ولدك، فحمد آدم ربّه عزّ و جلّ، و افتخر على الملائكة (2)، و إنّ هذا من فضلنا، و فضل اللّه علينا.
فقام سلمان و من معه و هم يقولون: نحن الفائزون فقال لهم (3) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): أنتم الفائزون، و لكم خلقت الجنّة، و لأعدائنا و أعدائكم خلقت النار (4).
(1) جملتا (و هكذا ... إلى مثل ما فعل الأنبياء) ليستا في المصدر. نعم الأولى منهما في البحار.