و بعدك و بعد ابنيّ و سبطيّ حسن و حسين و بعد الأوصياء من ولد ابني هذا،- و أشار بيده إلى الحسين-، منهم المهديّ (عليه السلام). و إنّا أهل بيت اختار اللّه لنا الآخرة على الدّنيا، ثم نظر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إليها و إلى بعلها و إلى ابنيها فقال: يا سلمان أشهد اللّه أنّي سلم لمن سالمهم، و حرب لمن حاربهم، أما إنّهم في الجنّة معي. ثم أقبل على عليّ (عليه السلام) فقال: يا أخي أنت ستبقى بعدي، و ستلقى من قريش شدّة، و من تظاهرهم عليك و ظلمهم، فإن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم، و قاتل من خالفك بمن وافقك، فإن لم تجد أعوانا فاصبر و كفّ يدك و لا تلق بها إلى التهلكة، فإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى، و لك بهارون أسوة حسنة إذ استضعفه قومه، و كادوا يقتلونه، فاصبر لظلم قريش و تظاهرهم عليك، فإنّك بمنزلة هارون و من تبعه، و هم بمنزلة العجل و من تبعه، يا عليّ إنّ اللّه تبارك و تعالى قد قضى الفرقة و الاختلاف على هذه الأمّة، فلو شاء اللّه لجمعهم على الهدى حتّى لا يختلف اثنان من هذه الأمّة، و لا ينازع في شيء من أمره، و لا يجحد المفضول لذوي الفضل فضله، و لو شاء اللّه لعجّل النقمة، و كان منه التغيير حتى يكذّب الظالم، و يعلم الحقّ إلى مصيره، و لكنه جعل الدنيا دار الأعمال، و جعل الآخرة دار القرار، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (1) فقال (عليه السلام): الحمد للّه شكرا على نعمائه و صبرا على بلائه (2).
3- الشيخ في «أماليه» قال أخبرنا محمّد بن محمّد، يعني المفيد، قال:حدّثنا الشريف الصالح أبو محمّد الحسن بن حمزة (3) قال: حدّثنا أبو القاسم نصر
(1) النجم: 31.