و أمّا المعنى فإنّ نفسه نزعت (يقال: نزع إلى أهله ينزع نزاعا: اشتاق، و نزع عن الأمور نزوعا: انتهى عنها) (1) عن ارتكاب الشهوات فاجتنبها، و نزعت إلى اجتناب السيئات فسدّ عليه مذهبها، و نزعت إلى اكتساب الطاعات فأدركها حين طلبها، و نزعت إلى استصحاب الحسنات فارتدى بها و تحلّاها. و امتلأ علما فلقّب بالبطين، و أظهر بعضا و أبطن بعضا حسب ما اقتضاه علمه الّذي عرف به الحقّ اليقين.
أمّا ما ظهر من علمه فأشهر من الصباح، و أسير في الآفاق من سري الرياح. و أمّا ما بطن فقال: «بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطّوى البعيدة. و ممّا ورد في صفته (عليه السلام) ما أورده صديقنا العزّ المحدّث (2) و ذلك حين طلب منه السعيد بدر الدين لؤلؤ صاحب (3) الموصل أن يخرج أحاديث صحاحا و شيئا ممّا ورد في فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) و صفاته، و كتب على أتوار الشمع (4) الإثني عشر التي حملت إلى مشهده (عليه السلام) و أنا رأيتها، قال: كان ربعة من الرجال، أدعج (5) العينين، حسن الوجه، كأنّه القمر ليلة البدر، حسنا، ضخم البطن، عريض المنكبين، شثن الكفين (6) أغيد (7) كأنّ
(1) في هامش البحار: أما بين العلامتين إمّا جملة معترضة و إما تعليقة كانت في الهامش فأثبتها النسّاخ في المتن.