المؤمنين.
فقال (عليه السلام): و أمّا السّابعة فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان عهد إليّ أن أقاتل في آخر الزّمان من أيّامي قوما من أصحابي يصومون النهار، و يقومون الليل، و يتلون الكتاب، يمرقون بخلافهم علي و محاربتهم إيّاي من الدّين، كما (1) يمرق السهم من الرمية، فيهم ذو الثديّة (2)، يختم لي بقتلهم بالسعادة، فلمّا انصرفت إلى موضعي هذا- يعني بعد الحكمين- أقبل بعض (3) باللائمة، فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجا إلّا أن قالوا: كان ينبغي لأميرنا أن لا يتابع من أخطأ و أن يقضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه و قتل من خالفه منّا، فقد كفر بمتابعته إيّانا و طاعته لنا في الخطأ، و أحلّ لنا بذلك قتله و سفك دمه، فتجمّعوا على ذلك، و خرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى صوتهم لا حكم إلا للّه. ثمّ تفرّقوا فرقة بالنخيلة (4)، و أخرى بحروراء (5)، و أخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقا حتّى عبرت دجلة، فلم تمرّ بمسلم إلّا امتحنه، فمن تابعها استحيته، و من خالفها قتلته، فخرجت إلى الأوليين واحدة بعد أخرى، أدعوهم إلى طاعة اللّه عزّ و جلّ و الرجوع إليه، فأبيا إلّا السيف لا يقنعهما غير ذلك، فلمّا أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى اللّه عزّ و جلّ فقتل اللّه هذه و هذه. و كانوا- يا أخا اليهود- لو لا ما فعلوا لكانوا ركنا قويّا و سدّا منيعا، فأبى
(1) في المصدر و هكذا في البحار و الاختصاص: مروق السهم من الرمية و الرمية (بفتح الراء و كسر الميم): الصيد يرمى.