كنت ناسيته (1)، فقال: بعد ما أخرجت القوم تتركهم و تذهب. قال أبو بشير: (فردّ عليهم ما كان أخذ في العسكر حتى القدر) (2). و روي (3) أنّ ابنه عبد اللّه و بّخه بترك القتال و قال له: لعلّك رأيت الموت الأحمر تحت رايات ابن أبي طالب، و اللّه لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رؤوسنا أبدا، فغضب الزبير من ذلك، و صاح صيحة بفرسه، و حمل على أصحاب عليّ (عليه السلام) حملة منكرة، فقال عليّ (عليه السلام) لأصحابه افرجوا له فإنّ الشيخ موبّخ، فأوسعوا له، فشقّ الصفوف حتى خرج منها، ثم رجع فشقّها ثانية، و لم يطعن أحدا، و لم يضرب أحدا. ثم رجع إلى ابنه عبد اللّه بن الزبير فقال: هذه حملة جبان؟ فقال له:
فلم تنصرف عنّا الآن و قد التقت حلقتا البطان؟ (4) فقال الزبير: يا بنيّ ارجع لأخبار كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عهدها إليّ ثم نسيتها حتّى أذكرنيها عليّ (عليه السلام)، فعرفتها. قال: ثم خرج الزّبير من عسكرهم تائبا ممّا كان منه و هو ينشد و يقول:
ترك الأمور الّتي نخشى عواقبها* * * للّه أجمل في الدّنيا و في الدّين نادى عليّ بأمر لست أنكره (5)* * * قد كان عمر أبيك اليوم مذ حين فاخترت عارا على نار مؤجّجة* * * أنّى يقوم لها خلق من الطين إخال طلحة وسط القوم منجدلا* * * ركن الضعيف و مأوى كل مسكين قد كنت أنصره حينا و ينصرني* * * في النّائبات و يرمي من يراميني حتى ابتلينا بأمر ضاق مذهبه (6)* * * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني
(1) في المصدر: قد كنت نسيته.