حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · صفحة 292 من 454

[صفحة 292]

منها، فصاحبها كراكب الصعبة إن عنف بها حرن، و إن أسلس غسق، فمني الناس لعمر اللّه بخبط و شماس، و تلوّن و اعتراض، و هو مع هن و هن، فصبرت على طول المدّة و شدة المحنة. حتى إذا مضى لسبيله، جعلها في جماعة زعم أنّي منهم، فياللّه و للشورى متى اعترض الريب فيّ مع الأوّل منهم، حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر فمال رجل لضغنه، و أصغى آخر لصهره. و قام ثالث القوم نافجا حضنيه، بين نثيله و معتلفه، و قاموا معه بنو أميّة يخضمون مال اللّه خضم الإبل نبت الربيع، حتى أجهز عليه عمله، و كبّت به مطيته، فما راعني إلّا و الناس إليّ كعرف الضبع، قد انثالوا عليّ من كلّ جانب، حتى لقد وطيء الحسنان، و شقّ عطفاي، حتى إذا نهضت بالأمر، نكثت طائفة، و فسقت أخرى، و مرق آخرون، كأنّهم لا يسمعون اللّه تبارك و تعالى يقول: تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لا فَساداً وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (1) بلى و اللّه لقد سمعوها و وعوها، لكن احلولت الدنيا في أعينهم، وراقهم زبرجها.

أما و الّذي فلق الحبة، و برىء النسمة، لو لا حضور الحاضر، و قيام الحجّة بوجود الناصر، و ما أخذ اللّه على العلماء أن لا يصبروا على كظّة ظالم، و لا لسغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها، و لسقيت آخرها بكأس أوّلها، و لألفيتم دنياكم هذه عندي أزهد من عفطة عنز. قال: و ناوله رجل من أهل السواد كتابا، فقطع كلامه و تناول الكتاب، فقلت: يا أمير المؤمنين: لو اطّردت مقالتك إلى حيث بلغت؟ فقال: هيهات يا بن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرّت (2). قال ابن بابويه عقيب الحديث: سألت الحسن بن عبد اللّه (3) بن سعيد

(1) القصص: 83.
(2) علل الشرائع: 150 ح 12.
(3) الحسن بن عبد اللّه بن سعيد العسكري: بن الحسن بن إسماعيل بن حكيم منسوب إلى عسكر
التالي صفحة 292 من 454 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...