حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · صفحة 275 من 454

[صفحة 275]

إنّ الأعرابي صاحب الضمان بمكّة على الباب. قال: فدخل الحسين بن عليّ (عليهما السلام) فقال: يا أبت أعرابيّ بالباب يزعم أنّه صاحب الضّمان بمكة، قال: فقال: يا فاطمة عندك شيء يأكله الأعرابي؟ قالت: اللّهم لا، فتلبّس أمير المؤمنين (عليه السلام) و خرج، و قال:

ادعوا لي أبا عبد اللّه سلمان الفارسي، قال: فدخل إليه سلمان الفارسي فقال:

يا أبا عبد اللّه اعرض الحديقة الّتي غرسها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لي على التجّار. قال: فدخل سلمان إلى السوق، و عرض الحديقة، فباعها بإثني عشر ألف درهم، و أحضر المال، و أحضر الأعرابي، فأعطاه أربعة آلاف درهم و أربعين درهما نفقة، و وقع الخبر إلى سؤّال المدينة فاجتمعوا، و مضى رجل من الأنصار إلى فاطمة الزهراء (عليها السلام) فأخبرها بذلك، فقالت آجرك اللّه في ممشاك، فجلس عليّ (عليه السلام) و الدراهم مصبوبة بين يديه، حتى اجتمع إليه أصحابه، فقبض قبضة قبضة، و جعل يعطي رجلا رجلا، حتّى لم يبق درهم واحد، فلمّا أتى المنزل قالت له فاطمة (عليها السلام): يا ابن عمّ بعت الحائط الّذي غرسه لك والدي؟ قال: نعم بخير منه عاجلا و آجلا، قالت: فأين الثمن؟ قال: دفعته إلى أعين استحييت أن أذلّها بذلّ المسألة قبل أن تسألني، قالت فاطمة: أنا جائعة، و ابناي جائعان، و لا أشك أنّك مثلنا في الجوع، لم يكن لنا منه درهم؟ و أخذت بطرف ثوب عليّ (عليه السلام)، فقال عليّ (عليه السلام): يا فاطمة خلّيني، قالت: لا و اللّه أو يحكم بيني و بينك أبي.

فهبط جبرئيل (عليه السلام) على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال:

يا محمّد السلام يقرئك السلام و يقول: اقرأ عليّا منّي السلام، و قل لفاطمة:

ليس لك أن تضربي على يديه، و لا تلزمي (1) بثوبه، فلمّا أتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) منزل عليّ (عليه السلام) وجد فاطمة ملازمة لعليّ (عليه السلام)، فقال لها: يا بنيّة مالك ملازمة لعليّ (عليه السلام)؟ قالت: يا

(1) البحار خال من جملة (و لا تلزمي بثوبه).
التالي صفحة 275 من 454 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...