حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · صفحة 235 من 454

[صفحة 235]

لا يباع في سوقنا طاف (1). ثم أتى دار فرات و هو سوق الكرابيس، فقال: يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم، فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئا، ثم أتى آخر فلمّا عرفه لم يشتر منه شيئا، فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم، و لبسه ما بين الرّسغين (2) إلى الكعبين. و قال حين لبسه: «الحمد للّه الذي رزقني من الرياش ما أتجمّل به في الناس و أواري به عورتي، فقيل له: يا أمير المؤمنين هذا شيء ترويه عن نفسك أو شيء سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)؟ قال: بل شيء سمعته من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول عند الكسوة فجاء أبو الغلام صاحب الثوب، فقيل: يا فلان قد باع ابنك اليوم من أمير المؤمنين قميصا بثلاثة دراهم، قال (3): أفلا أخذت منه درهمين؟ فأخذ أبوه درهما و جاء به إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو جالس على باب الرحبة و معه المسلمون، فقال: أمسك هذا الدرهم يا أمير المؤمنين، قال: ما شأن هذا الدرهم؟ قال: كان ثمن قميصك درهمين، فقال: باعني برضاي و أخذ رضاه (4).

23- أبو عمرو الزاهد: (5) قال أمير المؤمنين (عليه السلام) و قد أمر بكنس بيت المال و رشّه فقال: يا صفراء غرّي غيري يا بيضاء غرّي غيري ثم تمثل (عليه السلام):

هذا جناي و خياره فيه* * * إذ كلّ جان يده إلى فيه و عنه قال ابن الأعرابي (6): إنّ عليا (صلوات اللّه عليه) دخل السوق، و هو

(1) السمك الطافي: الذي يموت في الماء فيعلو و يظهر.
(2) الرسغ (بضم الراء المهملة) المفصل ما بين الساعد و الكف.
(3) في مناقب الخوارزمي: قال لابنه.
(4) كشف الغمّة ج 1/ 163 نقلا عن مناقب الخوارزمي: 69 و عنه البحار ج 40/ 331 ح 14.
(5) أبو عمرو الزاهد: محمد بن عبد الواحد المطرّز الأديب اللغوي المعروف بغلام ثعلب توفي سنة (345) و له مصنّفات منها اليواقيت في اللغة و هي التي نقل الاربلي في كشف الغمة عنه.
(6) ابن الأعرابي: أبو عبد اللّه محمد بن زياد الأديب اللغوي الكوفي المتوفى سنة (231).
التالي صفحة 235 من 454 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...