حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · صفحة 231 من 454

[صفحة 231]

فلمّا لبس القميص مدّ كمّ القميص فأمر بقطعه و اتّخاذه قلانس (1) للفقراء، فقال الغلام: هلّم أكفّه (2) قال: دعه كما هو، فإنّ الأمر أسرع من ذلك، فجاء أبو الغلام فقال: إنّ ابني لم يعرفك، و هذان درهمان ربحهما، فقال (عليه السلام): ما كنت لأفعل، قد ماكست و ماكسني و اتفقنا على رضى (3).

15- الأصبغ بن نباتة: قال عليّ (عليه السلام): دخلت بلادكم بأشمالي هذه، و رحلي و راحلتي ها هي، فإن أنا خرجت من بلادكم بغير ما دخلت فإنّني من الخائنين.

و في رواية: يا أهل البصرة ما تنقمون منّي إنّ هذا لمن غزل أهلي؟ و أشار إلى قميصه (4).

16- و رآه سويد بن غفلة، و هو يأكل رغيفا يكسره بركبته، و يلقيه في لبن حازر (5) أجد ريحه من شدّة حموضته، و في يده رغيف، أرى قشار الشعير في وجهه، و هو يكسر بيده أحيانا، فإذا غلبه كسره بركبته و طرحه فيه، فقال:

أدن فأصب من طعامنا هذا، فقلت: إنّي صائم، فقال: سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) يقول: من منعه الصوم من طعام يشتهيه كان حقّا على اللّه أن يطعمه من طعام الجنة و يسقيه من شرابها، قال: فقلت لجاريته، و هي قائمة بقريب منه: ويحك يا فضّة، أما تتقون (6) اللّه في هذا الشيخ فتنخلون له طعاما لما أرى (7) فيه من النخالة، فقالت: لقد تقدّم إلينا أن لا ننخل له طعاما، قال: ما قلت لها فأخبرته (8) فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): بأبي و أمّي

(1) القلانس: جمع القلنسوة و هي من ملابس الرأس.
(2) كف الثوب: خاط حاشيته خياطة ثانية بعد الشلّ.
(3) المناقب لابن شهر اشوب ج 2/ 97- و عنه البحار ج 40/ 324.
(4) المناقب لابن شهر اشوب ج 2/ 98- و عنه البحار ج 40/ 325.
(5) الحازر: اللبن الحامض.
(6) في البحار: ألّا تتّقين اللّه في هذا الشيخ ألّا تنخلون له طعاما.
(7) في البحار: ممّا أرى فيه من النخالة.
(8) أي أخبرت عليّا (عليه السلام) بما قلته للجارية.
التالي صفحة 231 من 454 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...