عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن الحسن الصيقل، قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ وليّ عليّ (عليه السلام) لا يأكل إلّا الحلال، لأنّ صاحبه كذلك، و إنّ وليّ عثمان لا يبالي أحلالا أكل أم حراما (1)؟ لأنّ صاحبه كذلك. ثم عاد إلى ذكر عليّ (عليه السلام) فقال: أما و الّذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قليلا و لا كثيرا حتى فارقها، و لا عرض له أمران كلاهما للّه طاعة إلّا أخذ بأشدّهما على بدنه، و لا نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) شديدة قطّ إلّا وجّهه فيها ثقة به، و لا أطاق أحد من هذه الأمّة عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بعده غيره، و لقد كان يعمل عمل رجل كأنّه ينظر إلى الجنّة و النار. و لقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله، كلّ ذلك تحفّى فيه يداه، و يعرق فيه جبينه إلتماس وجه اللّه عزّ و جلّ و الخلاص من النار، و ما كان قوته إلّا الخلّ و الزيت، و حلواه التمر إذا وجده، و ملبوسه الكرابيس: فإذا فضل عن ثيابه شيء دعا بالجلم (2) فجزّه (3).
13- عنه، عن عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد، عن عليّ بن حديد، عن مرازم بن حكيم، عن عبد الأعلى مولى آل سام (4)، قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ الناس يروون أنّ لك مالا كثيرا، فقال: ما يسوؤني ذاك، إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) مرّ ذات يوم على أناس شتّى من قريش، و عليه قميص مخرق (5)، فقالوا: أصبح عليّ (عليه السلام) لا مال له، فسمعها أمير المؤمنين (عليه السلام) فأمر الذي يلي صدقته أن يجمع تمره، و لا