أنبأنا أبو عبد اللّه بن باكويه الشيرازي (1)، قال: حدّثنا عبد اللّه بن فهد، قال: حدّثنا فهد بن إبراهيم الساجي، قال: حدّثنا محمّد بن زكريا بن دينار (2)، قال: حدّثنا العبّاس بن بكّار (3)، قال: حدّثنا عبد الواحد بن أبي عمرو الأسدي، عن الكلبي (4)، عن أبي صالح (5)، قال: قال معاوية بن أبي سفيان لضرار بن ضمرة: صف لي عليّا، قال: أو تعفيني (6)؟ قال: لا أعفيك، قال: أمّا إذ لا بدّ فإنّه و اللّه كان بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، و يحكم عدلا، ينفجر العلم من جوانبه، و تنطق الحكمة من نواحيه، يستوحش من الدنيا و زهرتها، و يستأنس بالليل و ظلمته.
كان و اللّه غزير الدمعة، طويل الفكرة، يقلّب كفيّه، و يخاطب نفسه، يعجبه من اللّباس ما خشن، و من الطّعام ما جشب، كان و اللّه فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، و يبتدئنا إذا أتيناه، و يأتينا إذا دعوناه، و نحن و اللّه مع تقريبه لنا و قربه منا لا نكلّمه هيبة، و لا نبتديه لعظمته، فإن تبسّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظّم أهل الدين، و يحبّ المساكين، لا يطمع القويّ في باطله، و لا ييأس الضعيف من عدله، فأشهد باللّه لقد رأيته في بعض مواقفه، و قد أرخى
(1) ابن باكويه: محمّد بن عبد اللّه بن باكويه أبو عبد اللّه الصوفي الشيرازي المتوفى سنة (428)- كشف الظنون: 27.