حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · صفحة 177 من 454

[صفحة 177]

رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) متّكئا منذ بعثه اللّه عزّ و جلّ إلى أن قبضه تواضعا للّه عزّ و جلّ، و ما رأى ركبتيه (1) أمام جليسه في مجلس قطّ و لا صافح رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) رجلا قطّ فنزع يده من يده، حتى يكون الرّجل هو الذي ينزع يده، و لا كافأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) بسيّئة قط قال اللّه ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ (2) و ما منع سائلا قطّ، إن كان عنده أعطى و إلّا قال: يأتي اللّه به، و لا أعطي على اللّه عزّ و جلّ شيئا قطّ إلّا أجازه اللّه، إنّه (3) كان ليعطي الجنة فيجيز اللّه عزّ و جلّ له ذلك و كان أخوه (4) من بعده و الّذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا حراما قطّ حتى خرج منها، و اللّه إنّه (5) كان ليعرض له أمران كان كلاهما للّه طاعة، فيأخذ بأشدّهما على بدنه، و اللّه لقد أعتق ألف مملوك لوجه اللّه دبرت (6) فيهم يداه، و اللّه ما أطاق عمل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) من بعده أحد غيره، و اللّه ما نزلت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) نازلة قطّ إلّا قدّمه فيها ثقة منه به، و إنّه كان رسول اللّه ليبعثه برايته، فيقاتل جبرئيل عن يمينه، و ميكائيل عن يساره، ثم ما يرجع حتى يفتح اللّه عزّ و جلّ له (7).

9- قال الحسن بن أبي الحسن الديلمي (8): اعلم أنّه إذا نظرت إلى
(1) في هامش البحار: أي أن أحتاج إلى كشف ركبتيه ليراه لم يفعل ذلك عند جليسه حياء منه.

و في بعض النسخ: (أرى ركبتيه) أي لم يكشفها عند جليس، و على النسختين يحتمل أن يكون المراد لم يكن يتقدّمهم في الجلوس بأن تسبق ركبتاه إلى ركبهم- مرآة العقول-.

(2) المؤمنون: 96.
(3) في المصدر: إن.
(4) المراد به أمير المؤمنين (عليه السلام).
(5) في المصدر: إن.
(6) دبرت يداه (بكسر الباء الموحدة في الماضي): أصابتهما الدبرة (بفتح الدال و الباء و الراء) و هي القرحة.
(7) الكافي ج 8/ 164 ح 175 تقدّم الحديث و له تخريجات ذكرناها هناك.
(8) الديلمي: أبو الحسن بن أبي الحسن المعاصر لفخر المحققين بن العلامة الحلي الذي توفي سنة (771) ه.
التالي صفحة 177 من 454 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...