حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 2 · صفحة 141 من 454

[صفحة 141]

استقلّها فقال: ويحك يا سليمان بل هي عشرة آلاف حديث كما قلت أوّلا، ثم قال: فجثا أبو جعفر على ركبتيه، و هو فرح مسرور (1)، لأحدّثنك (2) يا سليمان بحديثين في فضائل عليّ (عليه السلام)، فإن يكونا معا سمعت و وعيت فعرّفني و إن لم يكونا ممّا لم تسمع، فاسمع، و افهم، قلت: نعم، يا أمير المؤمنين فاخبرني قال: نعم، أنا أخبرك إنّي كنت (3) أيّاما و ليالي هاربا من بني مروان، و لا تسعني منهم دار و لا قرار، و لا بلد، أدور في البلدان، فكلمّا دخلت بلدا، خالفت أهل ذلك البلد فيما يحبّون، و أتقرّب إلى جميع الناس بفضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، و كانوا يطعمونني، و يكسونني و يزودونني إذا خرجت من عندهم، من بلد إلى بلد، حتى قدمت إلى بلاد الشام (4)، و عليّ كساء لي خلق ما يواريني. قال: فبينما أنا كذلك، إذ سمعت الأذان فدخلت المسجد، فإذا سجادة و متوضأ، فتوضأت للصلاة، و دخلت المسجد، فركعت ركعتين فيه، و أقمت الصلاة، فصلّيت معهم الظهر و العصر، و قلت في نفسي: إذا أتى الليل طلبت من القوم عشاء أتعشّى به ليلتي تلك (5).

فلمّا سلّم الشيخ من صلاة العصر جلس، و هو شيخ كبير. له وقار و سمت حسن و نعمة ظاهرة (6) إذ أقبل صبيّان، و هما أبيضان نبيلان، و لهما جمال و نور ساطع، عيناهما تتلألئان فدخلا المسجد، فسلّما فلمّا نظر إليهما إمام

(1) في المصدر: فرحا و سرورا و كان جالسا.
(2) في المصدر: ثم قال: و اللّه يا سليمان لأحدّثك.
(3) في المصدر: إنّي مكثت.
(4) في المصدر: حتى قدمت بلاد الشام. و كانوا إذا أصبحوا لعنا في مساجدهم لأنّهم كلّهم خوارج و أصحاب معاوية.
(5) في المصدر: فدخلت مسجدا و في نفسي منهم شيء فأقيمت الصلاة فصلّيت الظهر و عليّ كساء خلق.
(6) في المصدر: فلمّا سلّم الامام اتّكأ على الحائط و أهل المسجد حضور فجلست فلم أر أحدا منهم يتكلّم توقيرا لامامهم.
التالي صفحة 141 من 454 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...