قال رضي اللّه عنه: و يدلّك على ذلك أيضا، ما يروى عن الامام الحافظ أحمد بن حنبل، و هو كما عرف أصحاب الحديث في علم الحديث، قريع (1) أقرانه، و إمام زمانه، و المقتفى به في هذا الفن إبانة، و الفارس الذي يكبو فرسان الحفاظ في ميدانه، و روايته فيه رضي اللّه عنه مقبولة، و على كاهل التصديق محمولة، لما علم إنّ الامام أحمد بن حنبل و من احتذى على مثاله، و نسج على منواله، و حطب في حبله، و انضوى إلى حقله، مالو إلى تفضيل الشيخين رضي اللّه عنهما، و أرضاهما، و أظلّنا يوم القيامة بظلّ رضاهما، فجاءت روايته فيه كعمود الصباح، لا يمكن ستره بالراح.
4- و هو ما أخبرنا الشيخ الامام الزاهد فخر الأئمّة أبو الفضل بن عبد الرحمن الخفر (2) بيدي الخوارزمي جزاه اللّه خيرا، أخبرنا الشيخ الامام أبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي قال: حدّثنا أبو القسم عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن عبدان العطّار (3) و اسماعيل بن أبي نصر عبد الرحمن الصابوني (4)، و أحمد بن الحسين البيهقي، قالوا جميعا: أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ (5) قال: سمعت القاضي الامام أبا الحسن عليّ بن الحسن و أبا الحسين بن المظفر الحافظ (6)، يقولون: سمعنا أبا حامد محمد بن هارونشيخ قرأ على القاضي أبي العلاء محمد بن علي بن يعقوب الواسطي و قرأ عليه الامام المقرىء أبو نصر محمد بن أحمد بن علي بن حامد الكركانجي و ذكره في كتابيه: «التذكرة» و «المعوّل».
(4) اسماعيل بن أبي نصر عبد الرحمان الصابوني النيسابوري المتوفى سنة (449)- الأنساب ج 3/ 506.