حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 99 من 437

[صفحة 99]

و من الجزء المذكور أيضا، بالاسناد عن ابن إسحاق قال: فلمّا سمعت بذلك قريش و رأوا من أبي طالب الجدّ، و أيسوا منه، أمدّوا لبني عبد المطّلب الجفاء، و انطلق بهم أبو طالب، و قاموا بين أستار الكعبة، فدعوا اللّه على ظلم قومهم لهم، و في قطيعتهم أرحامهم و اجتماعهم على محاربتهم، و تناولهم سفك دمائهم.

فقال أبو طالب: اللّهمّ إنّ قومنا أبى النصر علينا فعجّل نصرنا، و حل بينهم و بين قتل ابن أخي، ثم أقبل إلى جمع قريش، و هم ينظرون إليه و إلى أصحابه.

فقال أبو طالب (رحمه اللّه): ندعو ربّ هذا البيت على القاطع المنتهك للمحارم، و اللّه لتنهنّ عن الذي تريدون، أو لينزل اللّه بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون، فأجابوه: إنّكم يا بني عبد المطّلب، لا صلح بيننا، و لا رحم، إلّا على قتل هذا الصبيّ السفيه. ثمّ عمد أبو طالب، فأدخل الشعب ابن أخيه، و بني أبيه، و من اتّبعهم: من بين مؤمن دخل لنصر اللّه و نصر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و من بين مشرك، فدخلوا شعبهم، و هو شعب أبي طالب، في ناحية من مكّة.

3- فلمّا قدم عمرو بن العاص (1) و عبد اللّه بن أبي ربيعة (2)، إلى قريش، فأخبروهم بالذي قال النجاشي (3) لمحمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و أصحاب، إشتدّ
(1) عمرو بن العاص: بن وائل السهمي. كان من دهاة العرب و أولي الحزم و المكيدة فيهم أسلم في هدنة الحديبيّة. ولّاه معاوية على مصر سنة (38) و أطلق له خراجها ستّ سنين فجمع أموالا طائلة، هلك بالقاهرة سنة (43).
(2) عبد اللّه بن أبي ربيعة: بن المغيرة المخزومي، أسلم يوم الفتح- و ولّاه النبي الجند من اليمن، و لم يزل واليا عليها حتى قتل عمر، و كان عمر قد أضاف إليه صنعاء ثم ولّاه عثمان أيضا، فلمّا حصر عثمان جاء لينصره فسقط عن دابته و مات سنة (35).
(3) النجاشي: (بفتح النون و شدّ الجيم و التخفيف أفصح) لقب ملك الحبشة، و كان اسمه أصحمة (بفتح الهمزة و الحاء بينهما الصاد الساكنة). و كان عبدا لرجل من بني ضمرة على دين.
التالي صفحة 99 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...