و الخزرج، تعلمون ما تقدّمون عليه؟ إنّما تقدّمون على حرب الأحمر و الأبيض، و على حرب ملوك الدنيا، فإن علمتم أنّه إذا أصابتكم المصيبة في أنفسكم، خذلتموه و تركتموه، فلا تغرّوه، فإنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و إن كان قومه خالفوه، فهو في عزّة و منعة.
فقال عبد اللّه بن حرام، و أسعد بن زرارة، و أبو الهيثم بن التيهان (1):
ما لك و للكلام؟ يا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، بل دمنا بدمك، و أنفسنا بنفسك، فاشترط لربّك و لنفسك ما شئت.
فقال رسول اللّه: اخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا، يكفلون عليكم بذلك، كما أخذ موسى من بني إسرائيل اثني عشر نقيبا، فقالوا: اختر من شئت، فأشار جبرئيل (عليه السلام) إليهم، فقال: هذا نقيب، و هذا نقيب، حتى اختار تسعة من الخزرج، و هم: أسعد بن زرارة، و البراء بن معرور، و عبد اللّه بن حزام أبو جابر بن عبد اللّه، و رافع بن مالك (2)، و سعد بن عبادة (3)، و المنذر بن عمرو (4)، و عبد اللّه بن رواحة (5)، و سعد بن الربيع (6)، و عبادة بن الصامت (7)، و ثلاثة من الأوس، و هم: أبو الهيثم بن التيهان،
(1) أبو الهيثم بن التيهان: مالك بن التيهان بن مالك، شهد بيعة العقبة الأولى و الثانية، قيل: إنّه أوّل من بايع النبي (صلى اللّه عليه و آله) ليلة العقبة، شهد بدرا و المشاهد كلّها، توفّي سنة (20) أو (21).