حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام

السيد هاشم البحراني · حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار عليهم الصلاة والسلام ج 1 · صفحة 71 من 437

[صفحة 71]

(عليه السلام)، فانضجّ لهم رجل شاة، و خبز لهم صاعا من طعام، و جاء بعس (1) من لبن، ثمّ أدخل إليه منهم عشرة فأكلوا حتى صدروا، و أنّ منهم ليأكل الجذعة، و يشرب الفرق، ثمّ جعل يدخل إليه عشرة عشرة، حتى أكلوا جميعا و صدروا. ثمّ قال لهم: إنّي بعثت إلى الأبيض، و الأسود، و الأحمر، و أنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، و أنّي لا أملك لكم من اللّه حظّا إلّا أن تقولوا: لا إله إلّا اللّه، فقال له أبو لهب لعنه اللّه: لهذا دعوتنا؟ ثمّ تفرّقوا عنه، فأنزل اللّه تعالى: تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ إلى الآخر. ثمّ دعاهم دفعة ثانية، فأطعمهم و سقاهم كالدفعة الأولى، ثمّ قال لهم:

يا بني عبد المطّلب، أطيعوني تكونوا ملوك الأرض و حكّامها، و ما بعث اللّه نبيّا إلّا جعل له وصيّا و أخا و وزيرا، فأيّكم يكون أخي، و وزيري، و وصيّي، و وارثي، و قاضي ديني؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام)، و هو أصغر القوم سنّا: أنا يا رسول اللّه، فلذلك كان وصيّه. و روي أنّه جمعهم، و هم خمسة و أربعون رجلا، منهم أبو لهب، فظنّ أبو لهب أنّه يريد أن ينزع عمّا دعاهم إليه، فقام إليه فقال: يا محمّد هؤلاء عمومتك، و بنو عمّك قد اجتمعوا فتكلّم، و اعلم أنّ قومك ليست لهم بالعرب طاقة.

فقام (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) خطيبا، فحمد اللّه و أثنى عليه، ثمّ قال:

إنّ الرائد لا يكذب أهله، و اللّه الذي لا إله إلّا هو، إنّي رسول اللّه إليكم حقّا خاصّة، و إلى الناس عامّة، و اللّه لتموتنّ كما تنامون، و لتبعثنّ كما تستيقظون، و لتحاسبنّ كما تعملون، و لتجزونّ بالاحسان إحسانا، و بالسوء سوءا، و إنّها الجنّة أبدا، و النار أبدا، إنّكم أوّل من أنذرتم (2).

(1) العسّ (بضمّ العين و تشديد السين المهملتين): القدح أو الاناء الكبير.
(2) أخرج من قوله: (فقام خطيبا إلى هنا) في البحار ج 18/ 197 عن مناقب ابن شهر اشوب ج 1/ 46.
التالي صفحة 71 من 437 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...